أصداء من بيروت القديمة: جامع وبلدة الأوزاعي

أعد المادة وترجمها: نبيل شحاده*

مختارات من كتاب ( SEE LEBANON ) للكاتب الأميركي بروس كونده.

أمضى “بروس كونده” حوالي سبع سنوات في لبنان, حيث عمل في صحيفة “دايلي ستار”, وكتب فيها بين العامين 1952 و1956, سلسلة طويلة من المقالات عن الوجهات التاريخية ومناطق الجذب السياحية في لبنان, معتمداً على ما استكشفه بنفسه, ورآه في زياراته لها, والكتابة عنها, بدلا من النقل من كتب وأدلة و مراجع سابقة.

هذه المقالات النفيسة, جُمعت اغلبها لاحقا في عام 1955 في كتاب واحد غير عادي بعنوان “SEE LEBANON”, اذ احتوى على ستين موقعًا مهمًا ومميّزًا. وفي نسخة 1960, ارتفع العدد الى مئة, ليكون الكتاب دليلاً بمتناول “المواطنين والزوار من الخارج على حدٍ سواء, وللاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة والتاريخية ومواقع هذه الأرض”, كما قال مدير السياحة آنذاك ميشال توما في مقدمة الكتاب.

اخترنا من الكتاب بعض الفقرات المخصصة لبيروت وما حولها, وسننشرها ان شاء الله مترجمة ومختصرة, في رحلة عبر الزمن, نعود فيها الى ماض رائع, والعيش بأنسه وجماله, مبتدئين من مسجد وبلدة الأوزاعي.

“ترتفع مئذنة مسجد الأوزاعي النحيلة, من بين مجموعة خلابة من منازل متعددة الألوان على المنحدرات, وكأنها تدعو للسابحين على الشواطئ , وسائقي السيارات القادمين من جهة غابة الصنوبر في طريقهم إلى الشاطئ.

هذا المسجد المطلي باللون الأبيض, والذي يجاوره ضريح ذو قوس مزخرف لرئيس الوزراء الراحل رياض الصلح, هو محور مركزي لهذه البلدة الصغيرة التي تحمل اسم الامام نفسه.

حتى افتتاح المطار القريب, والتطور الكبير لمنطقة الشاطئ, والتوسع الواضح لبيروت باتجاه الجنوب والكثبان الرملية الحمراء, بقيت منطقة الأوزاعي مصيفًا هادئًا لأهل بيروت الذين ما زالوا يفضلون الطرق التقليدية على الأساليب الأجنبية الموجودة في منطقتي سان ميشال وسان سيمون.

في المنطقة, بضع فيلات شاطئية قديمة, وأفضل تمثيل لها هو البيت الوردي ذو جدار حديقة من الحجارة البنية عند سفح تلة الأوزاعي والذي كان في السابق مملوكاً من عائلة الصغير . هذا البيت, هو الأخير وسط هياكل أسمنتية جديدة.

على الشاطئ, لا تزال ظلال عشرات العرازيل – وهي منصات ريفية ترتفع عن الأرض على أربعة أعمدة, وتنام فيها العائلات خلال موسم الصيف – منتصبة نحو السماء, بينما تستمر الآبار القديمة للمياه العذبة على طول الشاطئ نفسه بتوفير المياه من أجل أغراض الناس”.

________

*باحث في تاريخ بيروت. عضو جمعية تراثنا بيروت.

error: Copyrighted Material! You cannot copy any content from this website